التلوث الضوئي هو استخدام الضوء ليلًا بكمية أو اتجاه أو توقيت أو طيف لا يخدم الحاجة بكفاءة. أكثر آثاره وضوحًا توهج السماء فوق المدن، حيث يتشتت الضوء الصاعد أو المنعكس في الغلاف الجوي ويصنع خلفية مضيئة تحجب النجوم الخافتة ودرب التبانة. لكنه يشمل أيضًا الوهج المزعج، وتسرب الضوء إلى أماكن غير مقصودة، والفوضى الناتجة عن مصادر كثيرة شديدة التباين.
لا يحتاج المصباح إلى توجيه شعاعه إلى السماء كي يساهم. قد ينعكس الضوء من الرصيف والواجهات إلى أعلى، ثم تشتته الجزيئات والهباء والسحب. الرطوبة والغبار يزيدان التوهج أحيانًا، ولهذا قد تكون ليلة غائمة داخل المدينة أكثر إشراقًا من ليلة صافية. يعتمد الانتشار أيضًا على الطول الموجي؛ الضوء الغني بالأزرق يتشتت بقوة في الجو ويؤثر في الرؤية الليلية.
يرصد الفلكيون أجسامًا أضعف بكثير من خلفية السماء. عندما ترتفع الخلفية ينخفض التباين، فتحتاج الأداة إلى تعريض أطول وقد تختفي إشارة الهدف داخل الضوضاء. المرصد البعيد ليس محصنًا تمامًا؛ قبة ضوء مدينة قد تمتد عشرات أو مئات الكيلومترات. وتضيف الأقمار الصناعية والآثار الضوئية المتحركة تحديًا مختلفًا للصور، يتطلب تنسيقًا وتقنيات معالجة.
القياس لا يعتمد فقط على عد النجوم بالعين. تستخدم أجهزة تقيس سطوع السماء، وصور معايرة، وبيانات أقمار ترصد الإضاءة الصاعدة. لكل طريقة حدود: مستشعر فضائي قد لا يرى بعض الأطوال الموجية أو الضوء الأفقي، ومقياس أرضي يتأثر بالسحب والوقت والقمر. لذلك تُقارن القياسات تحت ظروف موثقة وعلى مدى زمني.
الضوء الليلي يمكن أن يؤثر أيضًا في الكائنات التي تستخدم الظلام أو القمر للتنقل والتغذية والتكاثر. قد تنجذب حشرات إلى المصابيح، أو تضطرب حركة طيور مهاجرة، أو يتغير سلوك كائنات ساحلية. يتوقف الأثر على النوع والطيف والشدة والمدة والموسم؛ ليست كل الإضاءة متساوية ولا كل البيئات تستجيب بالطريقة نفسها.
الحل لا يعني إطفاء المدن. ابدأ بالسؤال: أين نحتاج الضوء، وكم نحتاج، ومتى؟ الدرع الكامل يوجه الضوء إلى السطح المقصود ويمنع خروجه فوق الأفق. تخفيض الشدة بعد ساعات النشاط، واستخدام مؤقتات أو حساسات حركة، ومنع التسرب إلى النوافذ والمناطق الطبيعية يقلل الهدر. اختيار طيف دافئ مناسب قد يفيد، لكن لون المصباح لا يعوض شدة مفرطة أو توجيهًا سيئًا.
السلامة تحتاج تصميمًا لا مزيدًا من اللومن تلقائيًا. الإضاءة الشديدة غير المحجبة تصنع وهجًا يقلل قدرة العين على رؤية ما وراء المصدر، وتخلق انتقالات حادة بين الضوء والظلام. توزيع متجانس نسبيًا وإظهار الوجوه والعوائق مع صيانة جيدة قد يكون أنفع من نقاط شديدة السطوع. ويلزم تقييم محلي بدل الادعاء أن وصفة واحدة تمنع الجريمة أو الحوادث.
يمكن للفرد إغلاق مصابيح غير لازمة وتركيب دروع واختيار شدة أقل، ويمكن للمدينة وضع معايير قابلة للقياس ومراجعة المنشآت بعد التنفيذ. حماية السماء ليست ترفًا للفلكيين وحدهم؛ إنها تقليل لاستهلاك الطاقة والوهج والتعدي على الجيران والبيئة. أفضل ضوء ليلي هو الذي يؤدي مهمته بدقة ثم يتوقف عند حدودها.
الفلك والفضاء
التلوث الضوئي: كيف يطمس السماء ويؤثر في الرصد؟
بقلم فريق تحرير وي تاك · 2026-09-30 08:29:22
التلوث الضوئي هو استخدام الضوء ليلًا بكمية أو اتجاه أو توقيت أو طيف لا يخدم الحاجة بكفاءة. أكثر آثاره وضوحًا توهج السماء فوق المدن، حيث يتشتت الضوء الصاعد أو المنعكس في الغلاف الجوي ويصنع خلفية مضيئة تحجب النجوم الخافتة ودرب التبانة. لكنه يشمل أيضًا الوهج المزعج، وتسرب الضوء إلى أماكن غير مقصودة، والفوضى الناتجة عن مصادر كثيرة شديدة التباين.